الاثنين، 29 أبريل، 2013

الفيتامينات ..عالم سحري يقدم وعودا بالصحة والشباب

 


 
متجر كبير، تجد علباً من الأدوية، البعض تزينه صور للفاكهة من العنب والتوت والبرتقال، والبعض الآخر عليه صورة فتاة تركض بحيوية، أو رجل رياضي يمارس رياضته بهمة ونشاط. ولو اقتربت أكثر وقرأت المكتوب على هذه العلب الصغيرة، ستجد الكثير من الوعود بالصحة والحيوية والشباب، بعض هذه الوعود مثير للحيرة، خاصة تلك التي تقدم حلولاً لتأخير الشيخوخة، والشباب الدائم.

لقد انتشرت الفيتامينات منذ عدة أعوام، واقترب منها كل من لديه الاقتناع أنها تساعده على الاحتفاظ بشبابه وحيويته، لكن بعض هذه الكبسولات مؤذ، وبعضها مفيد وقتيًا وبعضها له آثار جانبية عديدة وما بين حقائق الفيتامينات إذا كانت مفيدة أم لا ، تحيا سوق الفيتامينات وتعيش على آمال ملايين البشر الباحثين عن حياة أطول وبلا أمراض .
ولعل المشكلة الأساسية تكمن في مافيا إنتاج الفيتامينات وحملاتها الإعلانية والإعلامية التسويقية التي تقدر بملايين الدولارات والتي تروج الوهم وتضمن تصديقه علي نطاق جماهيري واسع.. ومما لا شك فيه أن وسائل الاعلام ساهمت إلى حد كبير في شيوع ظاهرة استخدام المكملات الغذائية، عبر الترويج لها، وامتداح نتائجها، سواء عبر البرامج التلفزيونية أو عبر الاعلانات. لكن خلال الاسابيع الماضية عادت الفيتامينات إلى الواجهة من جديد بعد جدل عنيف إثر نشر نتائج دراسات طبية مهمة- دراسة بريطانية حديثة – اتفقت على التحذير من الإفراط في تناول الفيتامينات وتحذير الجماهير من الاستخدام العشوائي لها، ونتائج تلك الدراسات تهدف إلى إيقاظ كل الغارقين في أوهام الحياة الخالية من الأمراض وتضع سقفًا لآمالالهم.
ومما جاء في تلك الدراسة إنه لا يوجد دليل على أن تناول مضادات الأكسدة مثل فيتامين “هاء” بأنه يطيل العمر بل أن بعضها قد يكون مضرًا وذكرت الدراسة أن مراجعة 76 دراسة شملت 32 ألف شخص ما بين مرضي وأصحاء توصلت إلي أنه لا يوجد دليل مقنع علي أن هذه الفيتامينات تقلل خطر الموت، بل على العكس بعض الفيتامينات مثل فيتامين ” أ” وفيتامين ” هاء” وبيتاكاروتين تزيد احتمالات الوفاه. كما أكد العلماء على عدم جدوى تناول مجموعة فيتامينات “ب” في وقف الإصابة بالخرف لدي المتقدمين في العمر، بل ويشير العلماء إلى أن الأفراط في تناول الفيتامينات بشكل عشوائي يتسبب في إحداث تسمم ومضاعفات مميتة.

وبهدف معرفة القيمة الحقيقية للفيتامينات، “الجديدة” التقت مع خبيرة التغذية يارا مالك التي أوضحت قائلة: “مما لا شك فيه أن الفيتامينات مهمة وضرورية للجسم، لكن المشكلة تكمن في كيفية الحصول عليها، لذا يبدو من الأجدى للحفاظ على صحة جيدة الإتكال على الغذاء الطبيعي من خضروات وفاكهة، ونسبة محددة من اللحوم للحصول على توازن صحي، هذا طبعاً بالإضافة لممارسة الرياضة، خاصة المشي، لأنه يقي الجسم من تصلب الشرايين، وتظل هذه الإجراءات الحياتية البسيطة أكثر أهمية من تناول الفيتامينات في الوقت الذي لا نهتم فيه بقواعدنا الغذائية العامة. لكن من المهم التوضيح أن استخدام كبسولات الفيتامين يجب أن لا يتم عشوائيا، بل تحت اشراف طبيب أو خبير تغذية، بهدف تحديد ما يحتاجه الجسم، وإلا إذا تناول الشخص نوعا من الفيتامين في حين أن جسمه لديه منه حاجته الكافية، حينها سوف يؤدي هذا الأمر لمتاعب صحية، وأعباء على الكلى والكبد في تصريف هذه المواد”.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق